عكـس التيـارفي الصميمكتاب الرأي

هذا ما قاله بوهدوز عن فيلم”أنوال”

زايوسيتيي عبدالجليل بكوري

فيلم انوال لمخرجه بوزكو، شهد جدالا واسعا بين الشباب الريفي بين مؤيد ومعارض له، وهذا ما قاله بوهدوز بخصوصه على حسابه الفايسبوكي :

هاته الأيام انقسم الشباب الريفي حول فيلم يتناول حياة موحند ن عبد الكريم الخطابي بين من يدافع عن الفيلم ومن ينتقده.

وهنالك حملة شعواء على كل من لا يساند هذا العمل من طرف حراس المعبد مستعملين كل مصطلحات التخوين والتحقير والاستهزاء بمن يمارسون الحق المشروع في التعبير عن وجهات نظرهم بخصوص الفيلم.

بداية قررت عدم الخوض في هذا الموضوع لإنعدام اي فضاء بالريف للرأي والرأي المخالف بل ويتم شخصنة وقبلنة اي نقاش وكأنه مكتوب على الريف الرأي الواحد والزعيم الواحد واننا العرق السامي المقدس والبطل وووو … الى غيرها من أفكار التفوق العرقي التي تسللت لجل شبابنا للأسف حتى صار كل همنا اثبات هاته الأشياء الوهمية وقد تجلى ذلك بأحداث الريف الأخيرة.

قبل الخوض في فيلم انوال وتفاديا للشخصنة فالسيد بوزكو انسان أكن له الكثير من الإحترام والتقدير وهذا لا يعني ان نوقع على شيك من بياض فاللسيد حسناته وكذلك هفوات لن نتجاوزها الا بالنقاش الصريح بعيد عن نفاق الكثيرين ممن يرفعون شعار معك ظالما او مظلوما وهذا ابدا ليس في مصلحة العمل الثقافي والفني ببلادنا وبالريف بالخصوص.

اننا طوال عقود نناضل ونحرج وحتى نتحدى الدولة ان تُفرج على التاريخ الريفي وخصوصا ملحمة المقاومة الريفية و”جمهورية” اتحاد قبائل الريف ( التي هنالك جدال حول كونها مجرد حركة تحررية ام تنظيم وكيان سياسي قائم )، ولا نريد غدا ان تتهرب الدولة من مسؤوليتها عن الكشف عن هذا التاريخ بانتاج ضعيف او متواضع لتخرس لنا مطالبنا المشروعة وتقول :

” تاريخكم هاهو مجرد عشر رجال وخيمة وبضع بنادق وكلام درامي ومعارك كمعارك الصييان عند رأس اي شارع بالاحياء الشعبية “.

هذا الكلام ليس انتقاص للمخرج بقدر ما هو احراج للدولة ان تاريخنا لا يجب ان تخصص له ميزانية ربع ميزانية فيلم ” البانضية ” وكذا ممثلين غير محترفين مع الاحترام للجميع.

يجب ان نعي او نعترف ان حرب الريف ملحمة تنظاف لتاريخ المغرب، ويجب ان يتم التعامل معها سينيمائيا بالمستوى الذي ساهم فيه المغرب بإخراج فيلم الرسالة او كما فعلت ليبيا بإخراج ملحمة عمر المختار الذي تم تقديمه كبطل اسطوري رغم ان حرب الريف اكثر قوة وعظمة ومكانة لنا كمغاربة.

حرب الريف ومعركة انوال بالخصوص ملحمة كبيرة وحرب على جبهات متعددة، ففي معركة انوال غنم الريفيون 200 مدفع، وأزيد من 20000 بندقية، ومقادير لا تحصى من القذائف وملايين الخراطيش وسيارات وشاحنات، وتموين كثير، وأدوية وأجهزة التخييم. وبالإضافة إلى المعدات العسكرية تم أسر 700 أسير وفقد الإسبان 15000 جندي ما بين قتيل وجريح، فكيف سيتم تصوير كل هذا ونقل تلك الأحداث بموضوعية وشكل يجعلنا فخورون بها امام العالم؟

ان الافلام التي تتناول الحرب صعبة جدا ان يتم تجسيدها وتتطلب تقنيات وخبرات واحترافية وامكانيات مادية لا تتوفر حاليا ويلزمها ارادة سياسية حقيقية لتنزيلها على ارض الواقع ماديا ومعنويا ولوجستيكيا.

ان تناول الاحداث التاريخية يجب ان يكون باحترافية وبممثلين محترفين وديكور وماكياج ولباس محترف وللأسف ما وصلنا من صور كواليس التصوير لا يرقى للحدث من ناحية الشكل الذي سينعكس على المضمون، وخصوصا اللباس والماكياج.

ان ما يتم ترويجه ان يكون الفيلم بالدارجة خيانة للأمانة العلمية والتاريخية لنقل الأحداث رغم تفهمنا كون الفيلم سيوجه للجمهور المغربي، ولكن لا اعتقد ان المبرر كافي لتصوير المقاومين وزعماء الريف يتخاطبون بغير الريفية وغرس في لا وعي المتلقي وخصوصا الريفي ان الزعامة والبطولة تتطلب التخلي عن اللغة الأم.

ماذا سنخسر؟

سنخسر الكثير بتصوير ملحمة الريف بشكل مستعجل وسنفقد مشروعية مطالبة الدولة برد الاعتبار لهذا التاريخ سينيمائيا كونها ستتنصل من مسؤوليتها التاريخية والحقوقية والسياسية بالادعاء انها انتجت فيلم عن حرب الريف.

سنخسر حينما سيتم تصوير الملاحم الكبرى بعشرة او عشرين شخص وسيتم السخرية من ملاحمنا وتشبيهها بعراك الصبيان على ناصية الشارع، لأنه كما قلنا ان الحرب والمعارك ونقل الوقائع يتطلب امكانيات غير متوفرة او غير موفرة للعمل.

لقد سبق لي مشاهدة مسلسل ” تيبراتين نمرزوق” لنفس المخرج وللأسف اخاف ان تتكرر نفس المعالجات والحلول التقشفية للأحداث لضعف الميزانية حيث انه كان هنالك شخصية محورية في المسلسل هي الفقيه ولم نره يوما يدخل المسجد ولا يؤم المصلين لما يتطلبه التصوير بالمسجد من تقنية وامكانيات متوسطة لم تتوفر فأمضى الفقيه كل المسلسل يلعب الورق،

تم تصوير المسلسل على اساس انه يعالج مرحلة الثمانينات وهجرة العمال ولم نرى ولو لقطة لمهاجر يسافر او يعمل بأوروبا ولم نرى نقل اي مظاهر اجتماعية للفترة وخصوصا الاسواق الاسبوعية وكذا المقاهي الشعبية بل ولم نرى حتى قطيعا من الخرفان او الماعز رغم ان الريف معروف بتربية المواشي خصوصا بتلك المرحلة،

لم نشهد عملية حصاد وخصوصا ثويزا المعروفة جدا بتلك المرحلة ولا وليمة ولا عرس ولا صدقة ولا حتى دجاجة تسرح بشوارع القرية،

وكل هذا تم محوه اقتصادا في الميزانية وتقشفا لمحدوديتها، ولو ان ميزانية المسلسل اكبر من ميزانية هذا الفيلم وربما ضعفه وان طبقنا عليه نفس الاسقاط بالتقشف في الميزانية لكانت كارثة، فكيف سنمحو الاسلحة والجيوش والمدافع والطائرات والرشاشات من احداث الفيلم؟

بخلاصة: الميزانية المرصودة لا ترقى لإنتاج فيلم في المستوى حول حرب الريف مهما كان مخرجه.

(على السيد بوزكو الانفتاح على المنتقدين لأنهم من يحمل هم القضية ويوصل الرسائل ان الشعب الريفي ينتظر عملا ملحميا بمعايير عالمية لتناول موضوع حرب الريف وان الدولة ملزمة بتخصيص وتوفير كل الامكانيات لذلك، ولا يمارس سياسة معي او ضدي ومن يطبلون من اجل التقرب لنيل دور في اعمال قادمة او شرب قهوة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى