رأس كبدانةكتاب الرأي

لترويج الهدام للمنتوج السياحي برأس الماء

 

زايوسيتي/عبدالرضي لمقدم.

خلال جولات عبر مواقع التواصل الاجتماعي طيلة الأسبوعين الماضيين، لفت نظري إلى تدوينات عديدة مهتمة بالشأن السياحي برأس الماء الواقعة في النفوذ الترابي لعمالة إقليم الناضور، هذه البلدة الجميلة جدا بشاطئها الرملي الممتد لعدة كيلومترات، و لشواطئها الصخرية،و المتميزة بهدوئها و بطيبوبة ساكنتها، هذه التدوينات المشار إليها روجت و بشكل تهويلي رهيب إلى ظاهرة توافد عدد من الأشخاص الغرباء عن المنطقة يعيشون ظروف أقل ما يمكن أن توصف بها أنها مزرية و يطبعها الكثير من الهشاشة و الفقر…، أكثر من ذلك ذهبت بعض وسائل الإعلام البديل- المرئي منه على وجه الخصوص- إلى مقاربة الظاهرة بالترويج على أن المنطقة تعيش إنفلاتا أمنيا مع توجيه اتهامات مجانية دون سند الى هؤلاء المتشردين و المتسكعين بتهم منهلة من قاموس الرذيلة، مما يعطي الإنطباع إلى أن المنطقة أصبحت غير مرغوب في زيارتها.

هذه المقاربة سواء كانت بحسن نية أو بدونها فإنها تضرب السياحة بالمنطقة في مقتل ما بعده مقتل، وهو ما يؤدي الى تنفير الناس من زيارة البلدة وبالتالي الزيادة في منسوب الركود والإنكماش الإقتصاديين منذ ما قبل الجائحة وإلى حدود كتابة هذه السطور. وإذا كان الهدف من هذا التعاطي الإعلامي لهذه الظاهرة هو فقط من أجل لفت انتباه السلطات الأمنية وكل الفرقاء في هذا المجال إلى القيام بكل ما من شأنه تشجيع السياحة والإستثمار بالبلدة فإن الأمر يستوجب التقيد من الحد الأدنى من الأخلاقيات ومن أدبيات الموضوعية والتحري كما تفرضه مقتضيات القوانين المنظمة لمهنة المتاعب كما كانت تسمى في سابق عهدها.

المقاربة الأمنية والزجرية للظاهرة غير مجدية إطلاقا وغير كافية، لأن هؤلاء أولا وقبل كل شيء هم ضحايا سياسات عمومية في مجالات عدة- التعليم، التربية- التكوين…- لذلك فمن المفترض أن يكون للإعلام دوره الريادي في المساهمة في إيجاد مقاربة شمولية للموضوع وكذا العمل على تسويق العرض السياحي بالبلدة بما يجعلها قبلة للمصطافين والمستثمرين على حد سواء، وجعل رأس الماء قطبا سياحيا مهما ضمن المجال الممتد من السعيدية شرقا إلى بوغافر غربا.

 

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى