عين على التاريخ

حمو الشكري.. أحد رموز التعليم بتنملال

لعبت تامزيذا ـ المسجد ـ دورا كبيرا في منطقة تنملال وحضيت باهتمام ساكنتها، فإلى جانب كونها مكان للعبادة والصلاة إنفرد المسجد بدوره التعليمي، وشكل المكان المناسب للتشاور ولعقد الإجتماعات للنظر في شؤون الجماعة.

كانت الجماعة هي التي تنشأ المسجد، وتعين فقيها يتولى شؤونه، وغالبا ما يستقدم من خارج المنطقة، وكان هذا الأخير وقبل أن يباشر أعماله يتفق مع الجماعة على أجره السنوي الذي يدعى”الشرض”، ويكون غالبا، إما قمحا أو شعيرا، وإلتزام الجماعة على التناوب لأداء معاش الفقيه الذي يدخل ضمن عرف المعروف “بالنوبث” ويتكفل الطلبة الواشكون على إتمام حفظ ستون حزبا بجلبها، في المقابل يعمل الفقيه بالمهام المنوطة به، كصلاة الجماعة، صلاة الجنازة وتعليم الأطفال، كما كان يتولى أحيانا مهمة الفصل وإصلاح ذات البين.

لقد شكلت تنملال مدرسة فريدة من نوعها، يعرف عنها أنها كان لها نظام تعليمي مميز، تنظمه قوانين عرفية محلية، إذ كانت الجماعة حكيمة في تصرفاتها ومجدة في عملها تنظم شؤون المسجد وذلك من خلال التكفل وإيواء بعض الطلبة وتوفير بعض الشروط المعيشية من أكل وشرب، كما أنها كانت تتحمل مسؤولية إستقدام الفقهاء لتعليم الطلبة.

وعلى ذكر إستقدام الفقهاء إلى مدرسة تنملال، يرجع الفضل هنا إلى العديد من العلماء الذين عملوا في هذه المدرسة كمدرسين لتلقين العلوم الشرعية للطلبة، ويعتبر الإمام الحاج حمو الشكري من بين الوجوه البارزة التي بصمت صفحات مدرسة تنملال التاريخية، إذ أنه عين فقيها للعمل في هذه الأخيرة سنة1923 بعدما ذاع صيته بمجرد عودته من رحلته العلمية من جامع القروين إلى قريته ميسديت بقبيلة قلعية، وتجاوزت شهرته حدود القبيلة بفضل ما تصدى له من إفتاء وإرشاد بمنزله في مستهل تلك العودة، ومما لا شك فيه أن مواسم الزاوية القادرية ببني شيكر قد فتحت للفقيه حمو الشكري الطريق إلى قبيلة كبدانة للقيام بهذه المهمة، كما أن رفيقه عمرو حموش الكبداني، كان من مسهلي تلك المهمة، للعمل في مسجد تنملال، الذي كان يسمى أنذاك ” مسجد إزخنينن ” وكان لوالد الفقيه حمو الشكري معارف في كبدانة خاصة المدعو عيسى بن عمر بن حموش، الذي إستقدم الفقيه للعمل في هذا المسجد، إلا أن قبول هذا المهام من قبل حمو شكري كان مؤقتا وإضطراريا لكونه كان إماما ومدرسا، وفي هذه الفترة كانت المدارس لا وجود لها سواء منها المحلية والإقليمية، كما أن مشروع بناء المدارس على عهد الحماية لم يكن بعد قد إنطلق، مما جعل قبائل قلعية، التي ينحدر منها المدرس حمو الشكري و منطقة كبدانة عامة في بداية العشرينيات من نفس الفترة، تتمسك بالإرث القديم وتعتمد على المهمة الموكلة إلى المساجد. ولا نعرف المدة التي قظاها حمو الشكري كمدرس بتنملال، إلا أنه تم تعيينه1935 بمركز زايو لتوليه مهمة خليفة نائب قاضي قضاة المنطقة الشرقية الموازية بعد ذلك لإقليم الناظور، ويعود إنشاء أول نظام قضائي بالمنطقة الخليفية إلى سنة1913، متزامنا مع تشكيل أول حكومة خليفية بالمنطقة في ظل الحماية الإسبانية بعد تعيين مولاي المهدي بتطوان خليفة :للسلطان مولاي يوسف وبه أنشئت: إدارة العدلية الإسلامية بالمنطقة الإسبانية المعروفة أنذاك ب” Oficina de la justicia islamica”.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى