إثري ن ريفعكـس التيـاركتاب الرأي
أخر الأخبار

بوهدوز يكتب : الإيرشام البوكوسي

نقد تسيير بوكوس للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية

الإيرشام البوكوسي

بقلم: رشيد بوهدوز

حينما كنا نناضل من اجل الامازيغية هوية وحضارة ولغة، لم نضع ابدا في حسباننا ان هنالك من تحركهم نزعات جهوية ومصالح ضيقة لمعالجة هذا الملف، جعلنا ايدينا ممدودة لجميع من نشاركهم الهم وألم القمع والتهميش فتناسينا ان ظلم اولي القربى اكثر ايلاما، ان الطعنات التي تتلقاها في ظهرك هي المؤلمة، وان تحارب هويتك ممن من المفترض منهم حمايتها امر يحز في النفس.

 

مَعْيَرَة الأمازيغية يجب ان يحكمها الهاجس الاكاديمي وحده، واللغة المعمارية يجب ان تكون زبدة تتمخض عن مختلف فروع اللغة الأمازيغية في المغرب خاصة وكل شمال افريقيا عامة.

 

حبنا لهويتنا وثقافتنا العريقة جعلنا ويجعلنا ننأى عن الخوض في هاته التفاصيل التافهة لولا اصرار البعض على الغي في تعميق الجراح والنزيف الذي سينقلب سلبا عن نضال شريف من اجل هدف نبيل كاد يتحقق.

 

حقا نتحمل جزءا غير يسير من المسؤولية وهنا اقصد نخبنا الريفية التي انسحبت من الإيركام في خطوة غير موفقة وقراءة قاصرة لأبعاد هاته الخطوة ( ورغم اننا كنشطاء عارضنا هاته الخطوة ) لكن الاخلاق والاعراف الامازيغية علمتنا انه حينما يغيب اخوتنا نكون اكثر حرصا منهم على حقوقهم لا ان نستغل الامر لطمسها ونصبح جلادين لإخواننا نذيقهم سوم ما تشاركنا في تذوق مرارته مجتمعين.

 

ان قدر اللغة الامازيغية بصفتها واحدة من اكثر اللغات قدما بالتاريخ ان تكون منتشرة بمساحات واسعة ومتنوعة جغرافيا وبيئيا ويكتسب متحدثوها خصائص من محيطهم وارضهم اثر على نطقهم ولغتهم وتمثلاتها في خيالهم رغم ان عبقرية اللغة الامازيغية جعلتها تحتفض بوحدة المعجم والتراكيب بعموم شمال افريقيا وان تختلف في امور بسيطة هو امر صحي بأي لغة.

 

يمكن ان نقول ان اللغة الامازيغية خضعت لقانون نظرية التطور بالمفهوم الدارويني للعملية، حيث انها تأقلمت لتعيش ونجحت ان تقاوم الانقراض كما وقع للغات التي عاصرتها، وهنا تتجلى عبقريتها في مرونتها، فصار اختلاف بين لغة الصحراء والجبال والمناطق الداخلية ولغة السواحل ومناطق التقاء وتثاقف اللغات، وبحكم ان الناطقين بالريفية يصنفون كشعب متوسطي، فاصبحت امازيغية الريف تأخذ خاصية محيطها المتوسطي فابتعدت عن الانفجارية لليونة ( الامر سنلاحظه على الضفة الشمالية بمقارنة اللغات الجرمانية او السلافية مع المتوسطية بأوروبا كالاسبانية والايطالية واليونانية، ومن مميزات هذا التطور تسهيل نطق الكلمات وكثرة الصوائط والنصف صوائط وبالخصوص والتي تدعى بالانزلاقية او الانتقالية لأنها تريح الجهاز الصوتي وتسهل نطقه للحروف وهو ما اكتسبته اللغة الريفية بقوة ونلاحظه من خلال رنين اللغة.

هذا التطور في اللغة الامازيغية بالريف لاحظت اثناء دراستي اللغة الامازيغية بالجامعة ان كثير من الاساتذة الناطقين بباقي التعبيرات للغة الامازيغية عاجزون ان ينطقوا الشبه-الصامت (Semi-voyelle) حتى يعجزون عن توطينه بين الصوامت بدقة لأن اللغة المعيارية تجاهلت هذا الامر بشكل فضيع وحتى انه لم نتمكن ( حسب علمي ) ان ننتج قواعد لتحديد اماكن هاته الحروف، وحتى صارت لافتات الامازيغية المعيارية وانت ترى اصطفاف حروف كثيرة (صوامت ) بدون صوائت يجعلنا عاجزين عن قرائة الكلمات باللحن ونتهجاها كحروف منفصلة.

ان الحرف النصف صائط ([e]) او E [ə] تم تهميشه بشكل خطير في الفونيم الامازيغي للغة المعيارية.

وكذا اقصاء حروف مستعملة بامازيغية الريف كالثاء مثلا وكذا الكاف الالمانية والتي نطقها بين الكاف والشين ….

ان مؤسسة الاركام جاءت نتيجة نضالاتنا وتضحياتنا لأجيال، فمن العار ان تكون اداة لإقبار الأمازيغية ووئد قضيتها وخلق صراعات بين ناطقيها.

ان حصيلة هاته المؤسسة غير مرضية بتاتا لنا فليخرج مسؤولوها من مكاتبهم المكيفة ليلامسو واقع الامازيغية بهذا الوطن.

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى