كتاب الرأي

بلغ السيل الزبى وصبر المواطن نفذ

ذ.محمد جوهري

استبشر المواطن المغربي خيرا بالخسارة المذلة لحزب العدالة والتنمية في الاستحقاقات الاخيرة بسبب ما عانوه معه وهو يترأس الحكومة طيلة ولايتين حكوميتين .

ونظرا لحجم الوعود التي رفعتها بعض الاحزاب خلال الحملة الانتخابية وعلى رأسها حزب الحمامة وتشبث قيادات هذا الاخير تشبث اليقين حتى بعد تسلم قيادة الحكومة حيث رأى المواطن الخلاص من مجموعة من الاجراءات المجحفة واللاشعبية وأنه سيتم فتح نقاش عميق ومسؤول لإصلاح ما يمكن اصلاحه والتراجع عما يمكن التراجع عنه واسقاط ما يمكن إسقاطه ومعالجة ما يمكن علاجه اقتصاديا واجتماعيا .

لكن للاسف وبعد مرور ثلاثة اشهر من عمر هذه الحكومة تزايد القلق لدى المواطنين على اختلاف انتماءاتهم الطبقية وتوجهاتهم الفكرية والسياسية بل حتى الذين انطلت عليهم وعود الحملات الانتخابية اصيبوا بالصدمة والذهول امام الارتفاع الصاروخي للاسعار والقفزة النوعية الغير مسبوقة في اثمنة جل المواد الاستهلاكية الأساسية وغير الاساسية .
لقد كان قانون المالية الاول لهذه الحكومة بمثابة الامتحان العسير والمحرار لمعرفة الاركان والعناصر الاساسية للتوجه الحكومي وهل المواطن ومختلف خدماته في قلب اهتماماتها ام لا ، للاسف تبين انها حكومة تخدم اجندات الباطرونا ورأس المال بدليل ان الاقتراحات الهادفة الى تحقيق الدولة الاجتماعية و التي تقدم بها الفرقاء الاجتماعيين تم رفضها .
أمام هذا الوضع البئيس نتساءل كما يتساءل كل المواطنين :
من الذي يهدد السلم الاجتماعي ؟
من الذي يدفع المواطن الى الاستجابة لاي نداء احتجاجي ؟
من الذي يؤجج الساحة الاجتماعية ويؤزم الوضع ؟
وهل يمكن اعتبار ما ادعته الحكومة من خلق 250 ألف منصب شغل وهي جلها مؤقتة وفي وضعية هشة ستساهم في التخفيف من حدة البطالة والاحتقان ؟
إن الوضع الاجتماعي متأزم وسيزداد تأزما مع ارتفاع ثمن المحروقات الذي سينعكس من جديد على كل الاسعار فضلا عن موجة الجفاف مما سيؤدي الى مزيد من البطالة في صفوف العمال وانتشار الأوبة الاجتماعية التي قد تكلف الدولة ثمنا غاليا في مواجتها ، ويبدو ان اجهزتها تسابق الزمن في محاولة منها لكسر شوكة كل الاحتجاجات او تقزيمها على الأقل أمام الرأي العام الوطني والدولي وهو ما بدا جليا مع الوقفات الاحتجاجية التي نظمتها النقابة العمالية الكونفدرالية الديمقراطية للشغل يوم 13 فبراير الحالي في كل ربوع الوطن وهي اشارة قوية للجبهة الاجتماعية التي تعتزم تنظيم وقفات ومسيرات عبر ربوع المملكة احياء لذكرى 20 فبراير وما لهذه الذكرى من رمزية عند المغاربة .
لقد فشلت كل الآليات الديمقراطية والمؤسساتية لفك الغاز الازمة التي لا تنتهي وتزداد من حكومة لاخرى وليس امام المواطنين المقهورين إلا الشارع للتعبير عن سخطهم العارم وتذمرهم من كل السياسات اللاشعبية ومدبريها ، وهذا الاحتجاج حق يكفله الدستور وكل المواثيق الدولية وما على الأجهزة إلا التقاط الاشارات لأن السيل قد بلغ الزبى وصبر المواطن قد نفذ .

هيئة التحرير

زايوسيتي للتواصل 00212688098660

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى