الكل خائف..هل هي بداية نهاية أكبر صناعة في المغرب؟
أريفينو.نت/خاص
بعد سنوات من النمو المتصاعد الذي جعله قاطرة الصادرات المغربية، يواجه قطاع السيارات منعطفًا مقلقًا مع تسجيل تراجع للشهر الثالث على التوالي في صادراته خلال الربع الأول من عام 2025.
فبعد انخفاض بنسبة 10% في يناير و 8.2% في فبراير (مقارنة بنفس الفترة من 2024)، أكدت بيانات مكتب الصرف لنهاية مارس تراجعًا إجماليًا بنسبة 7.8% خلال الربع الأول، حيث بلغت قيمة الصادرات 37.4 مليار درهم مقابل 40.5 مليار درهم في الربع الأول من 2024.
ويشير تحليل المعطيات إلى أن هذا التراجع ليس ظرفيًا، بل يمثل اتجاهًا جديدًا ومغايرًا للديناميكية الإيجابية التي ميزت أداء القطاع في بداية السنوات الأربع الماضية (2021-2024)، حيث كانت صادرات الربع الأول تسجل نموًا قويًا. فآخر تراجع رُبع سنوي يعود لعام 2020 تحت تأثير صدمة كوفيد-19.
**لماذا تراجعت صادرات السيارات؟**
رغم محاولات الإعلام للحصول على تفسيرات رسمية من مسؤولي القطاع، يسود الصمت، لكن المؤشرات الأولية والتحليلات تربط هذا التراجع بشكل أساسي بعاملين متداخلين:
1. **انخفاض الطلب الأوروبي على السيارات الحرارية:** تُظهر بيانات رابطة مصنعي السيارات الأوروبيين انخفاضًا حادًا ومستمرًا (للسنة الثانية على التوالي) في مبيعات سيارات البنزين والديزل في معظم الأسواق الأوروبية الرئيسية خلال الربع الأول من 2025 (تراجع بنسب تفوق 20%). وبما أن السيارات ذات المحركات الحرارية تشكل الجزء الأكبر من صادرات السيارات المغربية نحو أوروبا (الوجهة الرئيسية للصادرات)، فإن تراجع الطلب عليها يؤثر بشكل مباشر وحاسم على أداء الصادرات المغربية. فعلى سبيل المثال، تزامن النمو القوي للصادرات المغربية في الربع الأول من 2023 (+44.8%) مع نمو قوي في الطلب الأوروبي على السيارات الحرارية آنذاك، بينما بدأ التباطؤ في 2024 (+13.1%) مع بدء انكماش الطلب الأوروبي، وتأكد الارتباط في الربع الأول 2025 مع تراجع الصادرات المغربية (-7.8%) بالتوازي مع استمرار انكماش مبيعات السيارات الحرارية في أوروبا.
2. **تسارع التحول نحو السيارات الكهربائية والهجينة:** يتراجع الطلب على السيارات الحرارية في أوروبا لصالح بدائل أكثر استدامة. فقد ارتفعت حصة السيارات الكهربائية في السوق الأوروبية إلى 15.2% في الربع الأول من 2025 (مقابل 12% في 2024)، وشهدت السيارات الهجينة نموًا قويًا لتصل حصتها إلى 35.5%. وبالتالي، لم تعد حصة السيارات الحرارية (بنزين وديزل) تمثل سوى 38.2% من المبيعات في أوروبا بنهاية مارس 2025، مقابل 48.3% قبل عام واحد فقط، مما يعكس تحولاً هيكلياً لدى المستهلك الأوروبي بعيدًا عن أنواع السيارات التي يركز عليها الإنتاج المغربي حاليًا.
**تباين داخل القطاع:**
تجدر الإشارة إلى أن التراجع لم يطل جميع مكونات قطاع السيارات بنفس الحدة. فبينما انخفضت صادرات فرع “صناعة (أو تجميع) السيارات” بشكل حاد بنسبة 23.7% (من 17.9 إلى 13.7 مليار درهم)، وصادرات فرع المكونات “الخارجية” بنسبة 14.2%، أظهر فرع “صناعة الأسلاك الكهربائية” (الكابلات) مرونة نسبية مسجلاً نموًا طفيفًا بنسبة 2.4% (ليصل إلى 14.4 مليار درهم).
تطرح هذه التطورات تحديات جدية أمام قطاع السيارات المغربي وتؤكد الحاجة الملحة لتسريع وتيرة التكيف مع التحولات العالمية نحو السيارات الكهربائية والهجينة وتنويع الأسواق للحفاظ على مكانة هذا القطاع الحيوي في الاقتصاد الوطني.

The post الكل خائف..هل هي بداية نهاية أكبر صناعة في المغرب؟ appeared first on أريفينو.نت.

